الأخبار

نص الناسك وابن عرس | جمال أدبنا القديم – لغتي العربية الصف الثامن

يأتي نص «الناسك وابن عرس» ضمن الوحدة العاشرة «جمال أدبنا القديم» في مادة لغتي العربية للصف الثامن، ليقدّم حكاية تراثية ذات بعدٍ أخلاقي عميق، تعالج عاقبة التسرّع وسوء التقدير، وتبرز قيمة الحكمة والتأني في الحكم على الأمور من خلال حوارٍ قصصي شيّق بين الملك والفيلسوف. 

نص الناسك وابن عرس  جمال أدبنا القديم – لغتي العربية الصف الثامن
 
 

 الحكمة في مواجهة العجلة

قال دَبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف: لقد سمعت هذا المثل، فأضرب لي مثلَ الرجل العجلان في أمره من غير روية، ولا نظر في العواقب.

 الندم ثمرة التسرّع

قال الفيلسوف: إنه من لم يكن في أمره متثبتًا، لم يزل نادمًا، ويصير أمره إلى ما صار إليه الناسك من قتل ابن عرس، وقد كان له ودودًا.

 سبب المأساة

قال الملك: وكيف كان ذلك؟ قال الفيلسوف: زعموا أن ناسكًا من النساك بأرض جرجان، وكانت له امرأة جميلة، فمكثا زمانًا لم يرزقا ولدًا، إلى أن حملت بعمرٍ كبير، فسُرّت المرأة، وسرّ الناسك بذلك، فحمد الله تعالى، وسأله أن يكون الحمل ذكرًا.

 التمنّي وحسن النية

وقال لزوجته: أبشري، فإني أرجو أن يكون غلامًا لنا فيه منافع، وقرّة عين. اختار له أحسن الأسماء، وأحضَر له سائر الأدباء.

 روابط ذات صلة

 التحذير الذي لم يُؤخذ به

فقالت المرأة: ما يحملك أيها الرجل على أن تتكلم بما لا تدري أذكرٌ يكون أم أنثى؟ ومن فعل ذلك أصابه ما أصاب الناسك الذي أراق على رأسه السمن والعسل.

 قصة الناسك والسمن والعسل

قال لها: وكيف ذلك؟ قالت: زعموا أن ناسكًا كان يُجرى عليه من بيت رجل تاجر في كل يوم رزقٌ من السمن والعسل، وكان يأكل منه قوته وحاجته، ويرفع الباقي ويجعله في جرّة، فيعلّقها.

 حلم الثراء والتخطيط للمستقبل

وفي ولدٍ في ناحية البيت حتى أمثلت، فبينما الناسك ذات يومٍ مستلقٍ على ظهره، والعكّاز في يده، والجرّة معلّقة على رأسه، تفكّر في غلاء السمن والعسل، فقال: سأبيع ما في هذه الجرّة بدينار، وأشتري به عشرة أعنز، فَيَجْبَلْنَ ويَلِدْنَ في كل خمسة أشهر بطنًا، ولا تلبث قليلًا حتى تصير عندنا كثيرة إذا ولدت أولادها.

 توسّع الأحلام وتتابع الأماني

ثم حرص على هذا النحو سنين، فوجد ذلك أكثر من أربعين عنزًا، فقال: أنا أشتري بها مئة من البقر، وأشتري أرضًا وبذرًا، وأزرع على الشِّرْيان، وأنتفع بألبان الإناث ونتاجها، فلا يأتي عليّ خمس سنين إلا وقد أصبت من الزرع مالًا كثيرًا، فأبني بيتًا فاخرًا، وأتزوج امرأة جميلة ذات حسن، ثم تأتيني بغلامٍ نجيب، فأختار له أحسن الأسماء، فإذا تضرّع أدّبته، وأحسنت تأديبه، وأسدد عليه في ذلك، فإن يقبل مني، وإلا ضربته بهذه العكّازة، وأشار إلى الجرّة فكسرها.

 العبرة من سوء التقدير

فسال ما كان فيها على وجهه، وإنما ضربت لك هذا المثل كي لا تعجل بذكر ما لا ينبغي ذكره، ولا تدري أيُصلِح أم لا يُصلِح. فانقطع الناسك بما حكت زوجته.

 لحظة الغياب وبداية المأساة

ثم إن المرأة ولدت غلامًا جميلًا، ففرح به أبوه، وفي يومٍ حان لها أن تغتسل، فقالت المرأة للناسك: اقعد عند ابنك حتى أذهب فأغتسل وأعود. ثم إنها انطلقت، وخلّفت زوجها والغلام.

 الحدث المفصلي

فلم يلبث أن جاء رسول الملك يستدعيه، ولم يجد من يخلفه عند ابنه غير ابن عرس، وكان قد رَبّاه صغيرًا، فهو عنده كعدوّ ولده. فترك الناسك الصبي، وأغلق عليهما البيت، وذهب مع الرسول. فخرج من بعض… 

 

 



 

إرسال تعليق

0 تعليقات

مفضلتي

معدل الحفظ: 0%