الأخبار

نص الاستماع مبدع في فضاءات العالم | لغتي العربية الصف الثامن

يُسلّط نصّ «مبدع في فضاءات العالم» الضوء على سيرة علمية مُلهمة لأحد روّاد الهندسة الميكانيكية في العالم العربي، وهو الدكتور علي نائفة، الذي انطلق من بيئة بسيطة ليصل إلى أرقى الجامعات العالمية. ويعرض النص مراحل كفاحه العلمي والإنساني، وما واجهه من تحديات في الغربة، إضافة إلى إسهاماته العلمية والبحثية التي كان لها أثر بالغ في تطوير التعليم والهندسة في الأردن والعالم العربي. ويأتي هذا النص ضمن نصوص الاستماع لمادة لغتي العربية للصف الثامن الفصل الثاني وفق المنهج الأردني

 

نص الاستماع مبدع في فضاءات العالم | لغتي العربية الصف الثامن

 

الوحدة السادسة: مبدعون من وطني

مبدع في فضاءات العالم

وُلِدَ علي نائفة عام ١٩٣٣ للميلاد في قرية شويكة في مدينة طولكرم، ونشأ في مُدَّةٍ زمنيةٍ كانت تفتقر فيها المدينة إلى الموارد التعليمية والتكنولوجية المتقدمة التي كانت متاحة في الدول الغربية، وكان التحدي الأول الذي واجهه هو الحصول على تعليمٍ متميزٍ في بيئةٍ محدودة الموارد، - وعلى الرغم من ذلك - تمكَّن من التفوق في دراسته الابتدائية والثانوية بفضل ذكائه وإصراره على التعلم، ودعم عائلته التي شجعته على متابعة أحلامه العلمية مع والديه الذين لم يكملا تعليمهما.

وبعد تخرجه في المدرسة الثانوية عمل الدكتور علي نائفة معلِّمًا متنقلًا بين مدارس الأردن مدة عشر سنوات، حتى تيسرت له بعثة للدراسة في الولايات المتحدة عام ١٩٥٨ للميلاد، واجه خلالها تحديات جديدة تتعلق بالتأقلم مع ثقافة جديدة ونظام تعليمي مختلف تمامًا عن الذي اعتاد عليه، وكان عليه التغلب على حاجز اللغة الإنجليزية والتكيف مع أساليب التدريس الجديدة، وكانت الحياة في بلد غريب تتطلب منه التغلب على شعور الغربة والابتعاد عن العائلة والأصدقاء.

أما توفير الدعم المادي لتغطية تكاليف دراسته في جامعة ستانفورد ومعيشته في الولايات المتحدة، فهو تحدٍّ آخر، فكانت

تجربته بوصفه راعي أطفال في ستانفورد جزءاً من رحلته العلمية والشخصية التي أظهرت جانباً إنسانياً فريداً في حياته لاحقاً، وتركت هذه التجربة تأثيراً إيجابياً على نموه الشخصي والمعرفي، فقد تعلم كثيراً عن الثقافة الأمريكية وعن طريقة حياة العائلات في الولايات المتحدة، مما ساعده على التكيّف بشكل أفضل مع بيئته الجديدة وساعده على فهم أعمق للحياة.

حصل الدكتور علي نائفة على درجة البكالوروس في الهندسة الميكانيكية من جامعة ستانفورد في عام ١٩٦٢ للميلاد، وتابع دراسته في الجامعة نفسها ليحصل على درجتي الماجستير والدكتوراة في الهندسة الميكانيكية في وقت قياسي عامي ١٩٦٣ و١٩٦٤ للميلاد على التوالي، وخلال سنوات دراسته في الجامعة ستانفورد أظهر الدكتور علي نائفة قدرة استثنائية على البحث العلمي والتحليل الهندسي، وبدأ في استكشاف مجال الأنظمة غير الخطية، وهو المجال الذي أصبح محور أبحاثه وإسهاماته العلمية التي تميزت بالإبداع والابتكار، إذ بدأ في تطوير تقنيات جديدة لفهم المسائل المعقدة وحلها في الديناميكا.

سيبقى اسم الراحل الدكتور علي نائفة في العالم العربي مقترناً بكلية الهندسة التي أنشأها في جامعة اليرموك في الأردن، فقد تطوع للتدريس فيها أستاذاً وعالماً علاوة على تطوعه للتدريس في الجامعة الأردنية، وترك بصمته في السعودية عندما أسس عام ١٩٧٦ للميلاد كلية الهندسة بجامعة الملك عبد العزيز في جدة،

وقد قاد فريقًا لذلك مكوّنًا من خمسةٍ وثلاثين عضوًا في الهندسة في أمريكا، بما في ذلك أساتذة وعمداء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وهارفارد، وستانفورد، وبيركلي، وفرجينيا للتكنولوجيا، وأنشأ برنامجًا في الميكانيكا في تونس أيضًا، وشارك في بحوثٍ تعاونيةٍ في الهندسة في تركيا والأردن ومصر، وقد كان له تأثيرٌ كبير في تكوين جيلٍ جديد من العلماء والمهندسين في الأردن والعالم العربي.

وقد حصل الدكتور نائفة على جائزة بنيامين فرانكلين في الهندسة الميكانيكية عام ٢٠١٤ للميلاد، وهي الجائزة التي تعادل جائزة نوبل في العلوم، علاوة على حصوله على جائزة ليبونوف من الجمعية الأمريكية للمهندسين عام ٢٠٠٥ للميلاد، ووسام الشرف الذهبي من أكاديمية العلوم المتخصصة عام ٢٠٠٧ للميلاد. وقد كُرِّم بثلاث شهادات دكتوراة فخرية روسية وبولندية وألمانية، وهو أيضًا زميل في جمعيات علمية وهندسية أمريكية عدة.

توفي الدكتور نائفة بتاريخ ٢٧ آذار من عام ٢٠١٧ للميلاد في العاصمة الأردنية عمّان، وفي ٢٥ أيار من سنة ٢٠٢٤ للميلاد منح الدكتور نائفة وسام الملك عبد الله الثاني بن الحسين للتميز من الدرجة الأولى لدوره في تطوير التعليم في الأردن والوطن العربي.

تحميل المقطع الصوتي 


 


نص الاستماع مبدع في فضاءات العالم | لغتي العربية الصف الثامن


 

إرسال تعليق

0 تعليقات

مفضلتي

معدل الحفظ: 0%