الأخبار

لماذا أخاف من سيطرة الفكر المتشدد على مستقبل الشباب العربي؟

كلما نظرت إلى واقع كثير من الشباب في منطقتنا، أشعر بحزن عميق على جيل كامل يعيش بين الخوف والإحباط والانقسام. فبدل أن يكبر الشباب وهم يحلمون بالعلم والعمل والحياة الطبيعية، وجد كثير منهم أنفسهم محاصرين بخطابات الكراهية والتطرف والصراعات السياسية والدينية التي سرقت منهم الإحساس بالأمان والمستقبل. 

لماذا أخاف من سيطرة الفكر المتشدد على مستقبل الشباب العربي؟ 

لقد أصبح الفكر المتشدد خطرًا لا يهدد السياسة فقط، بل يهدد روح المجتمع نفسه. لأن الجماعات المتطرفة لا تكتفي بالسيطرة على الأرض أو السلاح، بل تحاول السيطرة على العقول أيضًا. فهي تدفع الشباب إلى رؤية العالم بمنطق العداء الدائم، وترسخ فكرة أن الاختلاف خيانة، وأن الحرية خطر، وأن الحياة الطبيعية أقل قيمة من الصراع المستمر.

أنا أؤمن أن الشباب العربي يستحق أن يعيش في مجتمع يشجعه على التفكير لا على الخوف، وعلى الإبداع لا على الطاعة العمياء.

لكن ما يحدث في كثير من الأماكن، وخصوصًا في البيئات التي تسيطر عليها الجماعات المتشددة، هو العكس تمامًا. فالشباب هناك يكبرون وسط أجواء من الضغط الفكري والديني والسياسي، حيث يتم استخدام الدين والخطاب العاطفي لتبرير العنف، وتقديس السلاح، وتحويل الحروب إلى أمر طبيعي في حياة الناس.

ومن أخطر ما يثير قلقي هو تأثير هذا الواقع على الأطفال والمراهقين الذين يولدون في بيئة لا تعرف سوى الخوف والانقسام. الطفل الذي يكبر بين أصوات القصف والخطابات المتشددة وفقدان الأمل، كيف يمكن أن يرى المستقبل بشكل طبيعي؟ وكيف يمكن أن يؤمن بالسلام بينما يُربى على فكرة الصراع المستمر؟

لقد كنت دائمًا أؤمن بأن المجتمعات القوية تُبنى بالتعليم والحرية والانفتاح، لا بالخوف والسلاح. وأن أي مشروع سياسي أو ديني يجعل الإنسان مجرد أداة للحرب هو مشروع يدمر الإنسان قبل أن يدمر الأوطان.

كما أنني أشعر بالقلق من تراجع مساحة الحرية الشخصية والفكرية في المجتمعات التي يسيطر عليها الفكر المتشدد. فالمرأة تصبح مقيدة، والشباب يخافون من التعبير عن آرائهم، والمختلف يُتهم أو يُهاجم بدل أن يُحترم حقه في التفكير.

إنني أرفض هذا الواقع لأنني أؤمن بأن الإنسان يجب أن يعيش بكرامة، وأن يكون قادرًا على التعبير عن نفسه دون خوف. وأؤمن أن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يُبنى على الكراهية والتطرف والتحريض، بل على احترام الإنسان، والتعايش، والدولة المدنية، وحق الجميع في الحياة الآمنة.

قد يعتقد البعض أن الحديث ضد التطرف أمر بسيط، لكنه في الحقيقة يحتاج إلى شجاعة كبيرة في مجتمعات أصبحت فيها الأصوات المعتدلة تخشى الهجوم والتخوين. ومع ذلك، ما زلت أؤمن أن الصمت أخطر من الكلام، وأن مواجهة الفكر المتشدد بالكلمة والموقف الإنساني مسؤولية لا يمكن الهروب منها.



Written by: Ammar K. A.
Independent Writer on Freedom, Extremism, and Human Rights

إرسال تعليق

0 تعليقات

مفضلتي

معدل الحفظ: 0%