ميزة جدول التنقل

جدول التنقل

24 خاصية ليوم الجمة قد لا تكون تعرفها ....!!

يوم الجمعة يوم عظيم خص الله به أمة محمد صلى الله عليه وسلم من بين سائر الأمم، فقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا،


 ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله، فالناس لنا فيه تبع: اليهود غدا والنصارى بعد غد. أخرجه البخاري وخصه الله جل وعلا من بين سائر الأيام بخصائص لا توجد في غيره وفضائل ينبغي على الحريص على الخير أن يغتنمها، وقد كتب العلماء في خصائص هذا اليوم كتابات عديدة نورد منها بعضا مما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه زاد المعاد يقول رحمه الله:

من خصائصه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في فجره بسورتي (آلم تنزيل) و(هل أتى على الإنسان) ويظن كثير ممن لا علم عنده أن المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة، ويسمونها سجدة الجمعة، وإذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة، استحب قراءة سورة أخرى فيها سجدة، ولهذا كره من كره من الأئمة المداومة على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة، دفعاً لتوهم الجاهلين، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة، لأنهما تضمنتا ما كان ويكون يومها، فإنهما اشتملتا على خلق آدم، وعلى ذكر المعاد، وحشر العباد، وذلك يكون يوم الجمعة، وكان قراءتهما في هذا اليوم تذكيراً للأمة بما كان فيه ويكون، والسجدة جاءت تبعا ليست مقصودة حتى يقصد المصلي قراءتها حيث اتفقت، فهذه خاصة من خواص يوم الجمعة.

الخاصية الثانية: استحباب كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه وفي ليلته، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة). ورسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الأنام، ويوم الجمعة سيد الأيام، فللصلاة عليه في هذا اليوم مزية ليست لغيره مع حكمة أخرى، وهي أن كل خير نالته أمته في الدنيا والآخرة، فإنما نالته على يده، فجمع الله لأمته به بين خيري الدنيا والآخرة، فأعظم كرامة تحصل لهم، فإنما تحصل يوم الجمعة، فإن فيه بعثهم إلى منازلهم وقصورهم في الجنة، وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة، وهو يوم عيد لهم في الدنيا، ويوم فيه يسعفهم الله تعالى بطلباتهم وحوائجهم، ولا يرد سائلهم، وهذا كله إنما عرفوه وحصل لهم بسببه وعلى يده، فمن شكره وحمده، وأداء القليل من حقه صلى الله عليه وسلم أن نكثر من الصلاة عليه في مثل هذا اليوم وليلته.

الخاصية الثالثة: صلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام، ومن أعظم مجامع المسلمين، وهي أعظم من كل مجمع يجتمعون فيه وأفرضه سوى مجمع عرفة، ومن تركها تهاوناً بهاطبع الله على قلبه، وقرب أهل الجنة يوم القيامة وسبقهم إلى الزيادة يوم المزيد بحسب قربهم من الإمام يوم الجمعة وتبكيرهم.

الخاصية الرابعة: الأمر بالاغتسال في يومها، وهو أمر مؤكد جداً، ووجوبه أقوى.

الخاصية الخامسة: التطيب فيه، وهو أفضل من التطيب في غيره من أيام الأسبوع.

الخاصية السادسة: السواك فيه، وله مزية على السواك في غيره.

الخاصية السابعة: التبكير للصلاة.

الخاصية الثامنة: أن يشتغل بالصلاة، وبالذكر، والقراءة حتى يخرج الإمام.

الخاصية التاسعة: الإنصات للخطبة إذا سمعها وجوباً في أ صح القولين، فإن تركها، كان لاغيا، ومن لغا، فلا جمعة له، وفي (المسند) مرفوعاً (والذي يقول لصاحبه: أنصت، فلا جمعة له).

الخاصية العاشرة: قراءة سور الكهف في يومها، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم(من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء به يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين). وذكره سعيد بن منصور من قول أبي سعيد الخدري وهو أشبه.

الحادية عشرة: إنه لا يكره فعل الصلاة فيه وقت الزوال عند الشافعي رحمه الله ومن وافقه، وهو اختيار شيخنا أبي العباس بن تيمية، ولم يكن اعتماده على حديث ليث، عن مجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة – وإنما كان اعتماده على أن من جاء إلى الجمعة يستحب له أن يصلي حتى يخرج الإمام، وفي الحديث الصحيح (لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج، فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى). رواه البخاري، فندبه إلى الصلاة ما كتب له، ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام، ولهذا قال غير واحد من السلف، منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتبعه عليه الإمام أحمد بن حنبل: خروج الإمام يمنع الصلاة، وخطبته تمنع الكلام، فجعلوا المانع من الصلاة خروج الإمام، لا انتصاف النهار.

الثانية عشرة: قراءة (سورة الجمعة) و(المنافقين)، أو (سبح والغاشية) في صلاة الجمعة، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهن في يوم الجمعة، ذكره مسلم في صحيحه. وفيه أيضاً: أنه صلى الله عليه وسلم، كان يقرأ فيها بـ(الجمعة) و( هل أتاك حديث الغاشية) ثبت عنه ذلك كله. ولا يستحب أن يقرأ من كل سورة بعضها، أو يقرأ إحداهما في الركعتين، فإنه خلاف السنة، وجهال الأئمة يداومون على ذلك. الثالثة عشرة: أنه يوم عيد متكرر في الأسبوع، وقد روى أبو عبد الله بن ماجه في (سننه) من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن يوم الجمعة سيد الأيام، وأعظمها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى، ويوم الفطر، فيه خمس خلال: خلق الله فيه آدم، وأهبط فيه آدم إلى الأرض وفيه توفى الله آدم، وفيها ساعة لا يسال العبد فيها شيئا إلا أعطاه، ما لم يسأل حراماً، وفيه تقوم الساعة، ما من ملك مقرب، ولا سماء ولا أرض، ولا رياح، ولا جبال، ولا شجر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة).

الرابعة عشر: إنه يستحب أن يلبس أحسن الثياب التي يقدر عليها، فقد روى الإمام أحمد في (مسنده) من حديث أبي أيوب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان له، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج وعليه السكينة حتى يأتي المسجد، ثم يركع إن بدا له، ولم يؤذ أحداً، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي، كانت كفارته لما بينهما). وفي (سنن أبي داود)، عن عبد الله بن سلام، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر في يوم الجمعة: (ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته). وفي (سنن ابن ماجه)، عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم الجمعة، فرأى عليهم ثياب النمار، فقال: (ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته).

الخامسة عشرة: أنه يستحب فيه تجمير المسجد، فقد ذكر سعيد بن منصور، عن نعيم بن عبد الله المجمر، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر أن يجمر مسجد المدينة كل جمعة حين ينتصف النهار. قلت: ولذلك سمي نعيم المجمر.

السادسة عشرة: أنه لا يجوز السفر في يومها لمن تلزمه الجمعة قبل فعلها بعد دخول وقتها، وأما قبله، فللعلماء ثلاثة أقوال، وهي روايات منصوصات عن أحمد، أحدها: لا يجوز، والثاني: يجوز، والثالث: يجوز للجهاد خاصة.

السابعة عشرة: أن للماشي إلى الجمعة بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها، قال عبد الرزاق: عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( من غسل واغتسل يوم الجمعة، وبكر وابتكر، ودنا من الإمام، فأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها صيام سنة وقيامها، وذلك على الله يسير) رواه الإمام أحمد في (مسنده). وقال الإمام أحمد: غسل، بالتشديد: جامع أهله، وكذلك فسره وكيع.

الثامنة عشرة: أنه يوم تكفير السيئات، فقد روى الإمام أحمد في (مسنده) عن سلمان قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتدري ما يوم الجمعة؟) قلت: هو اليوم الذي جمع الله فيه أباكم آدم قال: (ولكني أدري ما يوم الجمعة، لا يتطهر الرجل فيحسن طهوره، ثم يأتي الجمعة، فينصت حتى يقضي الإمام صلاته، إلا كانت كفارته لما بينه وبين الجمعة المقبلة ما اجتنبت المقتلة). وفي (المسند) أيضاً من حديث عطاء الخراساني، عن نبيشة الهذلي، أنه كان يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة، ثم أقبل على المسجد لا يؤذي أحداً، فإن لم يجد الإمام خرج، صلى ما بدا له، وإن وجد الإمام قد خرج، فاستمع وأنصت حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه، إن لم يغفر له في جمعته تلك ذنوبه كلها، أن تكون كفارة للجمعة التي تليها). وفي (صحيح البخاري)، عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج، فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى). وفي (مسند أحمد) من حديث أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اغتسل يوم الجمعة، ثم لبس ثيابه، ومس طيباً إن كان عنده، ثم مشى إلى الجمعة، وعليه السكينة، ولم يتخط أحداً، ولم يؤذه، وركع ما قضي له، ثم انتظر حتى ينصرف الإمام، غفر له ما بين الجمعتين).

التاسعة عشرة: أن جهنم تسجر كل يوم إلا يوم الجمعة، وقد تقدم حديث أبي قتادة في ذلك، وسر ذلك- والله أعلم- أنه أفضل الأيام عند الله، ويقع فيه من الطاعات، والعبادات، والدعوات، والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى، ما يمنع من تسجير جهنم فيه، ولذلك تكون معاصي أهل الإيمان فيه أقل من معاصيهم في غيره، حتى إن أهل الفجور ليمتنعون فيه مما لا يمتنعون منه في يوم السبت وغيره. وهذا الحديث الظاهر منه أن المراد سجر جهنم في الدنيا، وأنها توقد كل يوم إلا يوم الجمعة، وأما يوم القيامة، فإنه لا يفتر عذابها، ولا يخفف عن أهلها الذين هم أهلها يوماً من الأيام، ولذلك يدعون الخزنة أن يدعوا ربهم ليخفف عنهم يوماً من العذاب، فلا يجيبونهم إلى ذلك.

العشرون: أن فيه ساعة الإجابة، وهي الساعة التي لا يسأل الله عبد مسلم فيها شيئاً إلا أعطاه، ففي (الصحيحين) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، وقال: بيده يقللها).

الحادية والعشرون: أن فيه صلاة الجمعة التي خصت من بين صائر الصلوات المفروضات بخصائص لا توجد في غيرها من الاجتماع، والعدد المخصوص، واشتراط الإقامة، والاستيطان، والجهر بالقراءة، وقد جاء من التشديد فيها ما لم يأت نظيره إلا في صلاة العصر، ففي السنن الأربعة، من حديث أبي الجعد الضمري- وكان له صحبة- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من ترك ثلاث جمع تهاوناً، طبع الله على قلبه) قال الترمذي: حديث حسن.

الثانية والعشرون: أن فيه الخطبة التي يقصد بها الثناء على الله وتمجيده، والشهادة له بالوحدانية، ولرسوله بالرسالة، وتذكير العباد بأيامه، وتحذيرهم من بأسه ونقمته، ووصيتهم بما يقربهم إليه، وإلى جنانه، ونهيهم عما يقربهم من سخطه وناره، فهذا هو مقصود الخطبة والاجتماع لها.

الثالثة والعشرون: أنه اليوم الذي يستحب أن يتفرغ فيه للعبادة، وله على سائر الأيام مزية بأنواع من العبادات واجبة ومستحبة، فالله سبحانه جعل لأهل كل ملة يوماً يتفرغون فيه للعبادة، ويتخلون فيه عن أشغال الدنيا، فيوم الجمعة يوم عبادة، هو في الأيام كشهر رمضان في الشهور، وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان، ولهذا من صح له يوم جمعته وسلم، سلمت له سائر جمعته، ومن صح له رمضان وسلم، سلمت له سائر سنته، ومن صحت له حجته وسلمت له، صح سائر عمره، فيوم الجمعة ميزان الأسبوع، ورمضان ميزان العام، والحج ميزان العمر. وباالله التوفيق.

الرابعة والعشرون: أنه لما كان في الأسبوع كالعيد في العام، وكان العيد مشتملاً على صلاة وقربان، وكان يوم الجمعة يوم صلاة، جعل الله سبحانه التعجيل فيه إلى المسجد بدلاً من القربان، وقائماً مقامه، فيجتمع للرائح فيه إلى المسجد الصلاة، والقربان، كما في (الصحيحين) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من راح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشاً أقرن).

ابن القيم يتحدث عن يوم الجمعة

إرسال تعليق

0 تعليقات