لهذه الاسباب اوقعت تركيا الطائرة الروسية الحربية في سوريا - افهم

بعد التأكيد الرسمي من وزارة الدفاع الروسية والرئاسة التركية، أن الطائرة التي أسقطت اليوم الثلاثاء، شمال سوريا، هي روسية أسقطها سلاح الجو التركي بعد اختراقها لأجوائه، لا بد من الإشارة إلى أن "المشاغبة"
لهذه الاسباب اوقعت تركيا الطائرة الروسية الحربية في سوريا - افهم

الروسية قرب المارد التركي جاءت بعد تهديدات متكررة جدية من المسؤولين الأتراك بأنهم لن يتهاونوا مع أي اختراقات روسية تتكرر بعد أن حدثت بداية بدء ضرباتها في سوريا.
وتأتي التطورات الخطيرة بعد يوم من إعلان وسائل إعلام تركية عن زيارة يقوم بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى تركيا الأربعاء، لبحث عدد من الملفات، على رأسها الملفان السوري، والحرب على الإرهاب، إلى جانب العلاقات الثنائية بين البلدين، إلا أن الزيارة سيتصدرها موضوع الطائرة على ما يبدو، هذا إن لم تقم موسكو بإلغائها، خصوصاً بعد زعمها أن الطائرة لم تخترق أجواء تركيا.
تركيا صعّدت وحذرت
إسقاط الطائرة سبقه تصعيد تركي وتحذيرات من "تجاوزات" روسية تقوم بها ضد التركمان شمال سوريا، وهو المكان نفسه الذي سقطت فيه الطائرة.
التحذيرات تجسدت كذلك في استدعاء أنقرة للسفير الروسي أندريه كريلوف، في 20 من الشهر الجاري "احتجاجاً على قصف مكثف لطائرات روسية لقرى تركمانية"، مطالبة "بوقف فوري للعمليات العسكرية الروسية التي تجري قرب الحدود مع تركيا"، بحسب بيان صادر عن الخارجية التركية.
كما دعت أنقرة، أمس الاثنين، لعقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الهجمات، وقالت مصادر في مكتب رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، إن تركيا تجري مناقشات مع الولايات المتحدة وروسيا بشأن قصف القرى، وبعثت رسالة لبريطانيا التي تتولى حالياً الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي لتطلب منها طرح الموضوع.
وتكرر تركيا تحذيراتها من تداعيات خطيرة قد تنجم عن القصف الروسي الذي بدأ أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي، إلا أن إسقاطها للطائرة اليوم يعد انعكاساً خطيراً لمسار تفاعلها مع التدخل الروسي في سوريا.
التركمان وتركيا.. نسب ودم
نزح مؤخراً حوالي 1500 من تركمان سوريا نحو الحدود التركية بعد احتدام المعارك بين المعارضة السورية وقوات الأسد المدعومة بغطاء روسي في منطقة "بايربوجاق" شمالي اللاذقية.
وتعتبر تركيا، التركمان في الدول المجاورة، وخصوصاً سوريا، التي يشكلون نحو 3.5 مليون من سكانها، مكوناً أساسياً من مكونات الأمة التركية، وتعتبر علاقتهم علاقة صهر ونسب وامتداد تاريخي وما يزال التزاوج والعلاقات مستمراً إلى الآن وحتى بعد الثورة السورية، وقد عكس ذلك التظاهرات التي نظمها أتراك مؤخراً؛ للتنديد بقصف موسكو لهم، ومهاجمتهم من قبل النظام.
وقال داود أوغلو بعد مهاجمة الأتراك: إن "تركمان بايربوجاق هم إخوتنا الذين يعيشون منذ قرون في تلك المناطق، شأنهم شأن بقية السوريين. ندين بكل شدة الهجمات الوحشية التي يتعرضون لها، وندعو الجميع مرة أخرى للتعامل بحساسية في هذا الموضوع. لا يمكن لأحد أن يشرعن المذابح التي يتعرض لها إخوتنا التركمان والعرب والكرد بذريعة مكافحة الإرهاب".
كما تحرك القوميون في تركيا بتظاهرات أمام السفارة الروسية، ودعا حزب الحركة القومية التركية المعارضة، الحكومة "إلى التحرك الفعلي والفوري، لوقف الغارات الجوية الروسية المكثفة، والهجوم البري لقوات النظام السوري بشار الأسد".
تركيا وتطور الموقف من ضربات روسيا
وبعد أيام قليلة من بدء الضربات الروسية في سوريا، بدأ الصمت التركي والتصريحات الدبلوماسية تخرج عن دبلوماسيتها، بعد اختراق طائرات روسية للأجواء التركية، ما دفع أنقرة لإطلاق تصريحات صارمة ومهددة.
وقدمت موسكو إيضاحاً لأنقرة بشأن حادث اختراق المجال الجوي التركي من قبل مقاتلة روسية في 3 أكتوبر/ تشرين الأول، في حين تحدث الجيش التركي عن حادث آخر، قامت خلاله طائرة مجهولة بمضايقة مقاتلتين تركيتين.
وسارعت أنقرة باستدعاء السفير الروسي لديها، وسلمته مذكرة احتجاج على الحادث، وحذرت من أن الجانب الروسي سيتحمل مسؤولية المخاطر التي تحملها مثل هذه الحوادث في طياتها.
وهدد رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، حينها بأن بلاده ستفعّل قواعد الاشتباك العسكرية أياً كانت الجهة التي تنتهك مجالها الجوي.
وأضاف: "القوات المسلحة التركية لديها أوامر واضحة، حتى لو كان طيراً محلقاً فسيتم اعتراضه".
وأثير إعلامياً بعد بدء الضربات الروسية على سوريا، حديث عن أن موسكو أقنعت المسؤولين الأتراك مسبقاً بضرورة تحركاتها وجدواها، وعززت ذلك زيارة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان لروسيا سبقت الضربات بأسبوع تقريباً.
واعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن الخطوات التي تُقدِم عليها روسيا حاليّاً، وضرباتها التي تقوم بها في سوريا "ليس لها أي وجه يمكن القبول به".
وأضاف رئيس الوزراء التركي أن "روسيا التي بقيت صامتة حيال كافة المجازر التي ارتكبها بشار الأسد، قصفت المدنيين في حماة وحمص، من خلال تدخل خارجي أحادي الجانب".
واتهم المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، إيران وروسيا بعد يوم من بدء الضربات على سوريا، بأن الهدف الرئيسي للتحالف الروسي الإيراني بسوريا هو تحقيق مكاسب سياسية مفيدة للبلدين، أكثر منه إلحاق الهزيمة بتنظيم "الدولة".
وأضاف: "لا شك في أن من الضروري أن تكون روسيا وإيران جزءاً من مهد إقليمي واسع يهدف إلى حل الأزمة السورية، إلا أن ذلك لا يعني القبول بدعم نظام يرتكب الجرائم".
ويبدو أن موقف تركيا وجسارتها قد تغيرا بعد فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التي جرت مطلع الشهر الحالي، حيث كانت تركيا مغلوبة على أمرها، وتحاول السيطرة على وضعها الداخلي قبل الخارجي في فترة الفراغ السياسي الذي عاشته بين انتخابات يونيو/حزيران ونوفمبر/ تشرين الثاني، إلا أن إسقاط الطائرة عبّر بوضوح عن مواقف حاسمة من أنقرة تنتظرها المنطقة.

إرسال تعليق

0 تعليقات