لم يكن من السهل بالنسبة لي أن أتحدث بصراحة عن موقفي من حماس والتنظيمات الدينية المتشددة. ففي مجتمعاتنا، قد يتحول مجرد التعبير عن رأي مختلف إلى سبب للهجوم أو التخوين أو حتى التهديد. لكنني وصلت إلى مرحلة شعرت فيها أن الصمت لم يعد ممكنًا، وأن قول الحقيقة أصبح واجبًا أخلاقيًا قبل أي شيء آخر.
أنا لا أكتب بدافع الكراهية، ولا لأنني ضد شعب أو دين أو هوية، بل لأنني ضد كل فكر يحول الإنسان إلى أداة في مشروع سياسي أو ديني متشدد. لقد كنت دائمًا أؤمن بأن الإنسان يجب أن يعيش بحرية وكرامة، وأن الدين يجب أن يبقى مساحة للقيم والأخلاق والرحمة، لا وسيلة للسيطرة والخوف وفرض الوصاية على الناس.
ومع مرور السنوات، كنت أتابع ما يحدث في غزة بحزن متزايد. كنت أرى شعبًا يعاني من الحصار والحروب والفقر، لكنه في الوقت نفسه يعيش تحت سلطة السلاح والخطاب المتشدد. شعرت بأن الإنسان العادي في غزة أصبح محاصرًا من كل الجهات؛ بين الحرب، والخوف، والانقسام، والضغوط الاقتصادية، والصوت الواحد الذي لا يسمح بالاختلاف.
أكثر ما كان يؤلمني هو رؤية كيف تُستغل معاناة المدنيين في الصراعات السياسية والعسكرية. بينما كان الناس يبحثون عن الأمان والعمل والكهرباء والمستشفيات والحياة الطبيعية، كانت الأولويات تتجه نحو الصواريخ والأنفاق والبنية العسكرية. كنت أتساءل دائمًا: لماذا لا تُستخدم هذه الموارد لبناء مستقبل للأطفال؟ لماذا يبقى الإنسان آخر الاهتمامات؟
كما كنت أشعر بالغضب من محاولات فرض الفكر الديني المتشدد على المجتمع، ومن التضييق على الحريات الشخصية والفكرية، خصوصًا تجاه النساء والشباب وكل من يحاول التفكير بطريقة مختلفة. كنت أرى كيف يتحول النقد إلى “خيانة”، وكيف يصبح الخوف جزءًا من الحياة اليومية لكل من يرفض الخطاب السائد.
وعندما وقعت أحداث السابع من أكتوبر، شعرت بصدمة إنسانية كبيرة. لا أستطيع أن أقبل استهداف المدنيين أو قتل الأبرياء أو خطفهم مهما كانت المبررات السياسية. بالنسبة لي، حياة الإنسان يجب أن تبقى فوق كل الشعارات والصراعات. وأؤمن أن أي شعب، بما في ذلك الشعب الإسرائيلي، من حقه أن يعيش بأمان بعيدًا عن العنف والخوف والهجمات المسلحة.
وفي المقابل، كنت أشعر بحزن عميق تجاه المدنيين الفلسطينيين الذين يدفعون الثمن في كل مرة. الأطفال الذين يفقدون عائلاتهم، والناس الذين يخسرون بيوتهم وأحلامهم، هم الضحايا الحقيقيون لهذا الواقع المأساوي الذي صنعته سنوات من التطرف والسلاح والانقسام.
أنا أكتب اليوم لأنني أرفض أن أعيش في عالم يُجبر فيه الإنسان على الصمت خوفًا من الجماعات المتشددة أو من الاتهامات الجاهزة. أكتب لأنني أؤمن بالدولة المدنية، وبحق الناس في الاختلاف، وبحرية المرأة، وبالتعايش، وبأن المستقبل لا يمكن أن يُبنى على الكراهية والسلاح والتحريض الديني.
قد يختلف البعض معي، وقد يهاجمني آخرون، لكنني مقتنع بأن مواجهة التطرف بالكلمة والموقف الصريح هي مسؤولية إنسانية. لأن الصمت أمام الخوف لا يصنع مستقبلًا، ولأن الشعوب تستحق حياة طبيعية يسودها السلام والكرامة والحرية، لا الحروب الدائمة والخطابات المتشددة.
2 تعليقات
ارجوا سماع اغنية في عيونك ..اليسا..واهدائها الى ام النور..اريحا كتف الواد
ردحذفشكرا لاناقة محطتكم. ارجوا اعلامي بطريقه تمكنني من التواصل معكم.مع احترامي.حسين عواد.
ردحذفأهلا وسهلا ومرحبا بك في موقع تغطية مباشر : ضع ردا يعبر عن اناقة أخلاقك ، سنرد على اي استفسار نراه يحتاج الى اجابة ، ادعمنا برأيك وضع تعليقا للتشجيع ..