الأخبار

خطبة جمعة عن الهجرة النبوية مكتوبة Word&pdf

خطبة جمعة عن الهجرة النبوية مكتوبة Word&pdf
  الخطبة الأولى
الحمد لله مصرف الأيام والشهور، ومجري الأعوام والدهور، نحمده سبحانه وتعالى كما يحب ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).
أيها المسلمون: نستقبل في هذه الأيام عاما هجريا جديدا، فنسأل المولى جل جلاله أن يجعله عاما سعيدا، تعم فيه الخيرات والبركات على دولتنا الحبيبة قيادة وشعبا، وعلى شعوب العالم أجمع.
عباد الله: لقد اهتم المسلمون بالهجرة النبوية عبر تاريخهم، وأجمعوا على اختيارها حدثا عظيما يؤرخون به، لكونها محطة فارقة، وعلامة بارزة، حملت رسالة الإسلام بحقيقته الناصعة، ومبادئه السمحة، وكلمته الهادية، وصورته الحضارية، إلى الإنسانية كافة، قال الله سبحانه وتعالى:( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
نعم فبهجرة النبي صلى الله عليه وسلم انتشرت فضائل الدين، وعمت محاسن الإسلام، التي أولت الإنسان عظيم العناية، وكريم السعادة، في حياته كلها، فقد أرسى النبي صلى الله عليه وسلم فور وصوله إلى المدينة المنورة ثوابت الدين، وأوضح للناس أهم المفاهيم، فبين لهم أن الإسلام رسالة أمن وسلام، وعطاء وإنعام، وصلة ووئام، وصلاة وقيام، قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة استشرفه الناس فقالوا: قدم رسول الله، قدم رسول الله. فخرجت فيمن خرج، فلما رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما سمعته يقول:« يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام».
يا له من خطاب نبوي كريم، جاء بالسلام في وقت أحوج ما يكون الناس إليه، فبالسلام تسود المحبة بين المسلمين، ويأمن الناس على أموالهم وأعراضهم، ويتحقق التسامح والتعايش بين المسلمين وغيرهم، فيغدو المجتمع متماسك البنيان، متآلفا بعيدا عن التفرق والتحزبات، الموصلة إلى الخراب والشتات، قال تعالى:( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وهذا غاية ما يرجوه الناس في مجتمعاتهم اليوم، وقد جاءت الهجرة النبوية محققة كل ذلك بما يرتقي بالإنسان، فقد جمع الله عز وجل على يدي النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة كلمة الأوس والخزرج، فحقن دماءهم، ووحد أمرهم، وآخى بين المهاجرين والأنصار حتى امتدحهم الله تعالى بقوله:( والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)
أيها المؤمنون: إن من أعظم مبادئ الإسلام التي عمت وانتشرت بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم العناية بالعلم، فقد جاءت الهجرة مركزة على العلم والتعليم، عملا بأول ما نزل على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال تعالى:( اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم* علم الإنسان ما لم يعلم)
وبهذا الأمر الإلهي السامي، والوحي الرباني الهادي؛ بلغ المسلمون من العلم مبلغا عظيما، وتصدروا ريادة الحضارة الإنسانية قرونا كثيرة، فبرز منهم أئمة أعلام، في علوم الشريعة والأحكام؛ كالإمام مالك وأبي حنيفة، والشافعي، وابن حنبل، وغيرهم، كما أبدع منهم في علوم الدنيا؛ ابن سينا في الطب، والبيروني في الرياضيات، وابن بطوطة في الجغرافيا، وجابر بن حيان في الكيمياء، وابن خلدون في علم التاريخ والاجتماع، وعباس بن فرناس في علم الطيران، وغيرهم كثير مما كان له الأثر الكبير في خدمة العلم والإنسانية.
عباد الله: ولقد اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته بأفراد المجتمع على اختلاف مستوياتهم ومنازلهم، فأولى ضعفاء المجتمع منهم اهتماما بالغا، ورغب في رعايتهم، وأمر بالإحسان إليهم، وجعل البر في النظر إلى مصالحهم، امتثالا لقول ربهم جل وعلا:( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين) كما حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، فأكد على وجوب البر بالوالدين، وحض على رعاية الأيتام والمساكين، وحسن التعامل مع الجيران دون تمييز لجنس أو دين، قال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب) وكل ذلك مطلب إنساني ومظهر حضاري، دعا إليه الإسلام في نصوصه، ووجه الناس إلى العناية به والنهوض بوسائله، لبلوغ غاياته ومقاصده.
ولقد كان للمرأة من ذلك أوفر الحظ والنصيب فأخذت حقوقها، بعد أن كانت مسلوبة الحياة والإرادة، لا يسر والدها إذا بشر بها، قال تعالى:( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم*  يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون) فنزل القرآن الكريم بتأكيد حقها في الحياة، قال عز وجل:( وإذا الموءودة سئلت* بأي ذنب قتلت) لتتذكر المرأة هذا على الدوام، ويعرف الناس جميعا كيف كانت وكيف صارت بنعمة الإسلام، وها هي بعد الهجرة النبوية وانتشار هدي الإسلام، يخصص لها النبي صلى الله عليه وسلم أوقاتا من نفسه لتعليمها، ليرفع من قدرها، حتى تصبح قادرة على ممارسة حياتها، والقيام بواجبها، وتحمل مسؤولياتها، وها هي اليوم تعمل مع الرجل جنبا إلى جنب في بناء وطنها، ورفعة مجتمعها.
ولقد تحقق للنبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك الخير في عشر سنوات عاشها في المدينة، أجل إنها عشر سنين، ولكنها قد غيرت مجرى التاريخ، فلنأخذ العظة والعبرة بأن الإنجازات لا تقاس بالأعوام والسنوات. 
فنسأل الله تعالى أن يجزي عنا نبينا خير الجزاء، وأن يعيننا على التمسك بهدي ديننا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وأن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم وبهدي سيد المرسلين،
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم.

الخطبة الثانية ملف جاهز للطباعة للتحميل هنا 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)  

إرسال تعليق

0 تعليقات

مفضلتي

معدل الحفظ: 0%