ميزة جدول التنقل

جدول التنقل

حرب التطهير العرقي لفلسطين 48–1947

امتدت حرب التطهير العرقي من 30 نوفمبر 1947 م، وهو تاريخ تصويت مجلس الأمم المتحدة لصالح إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، وخطة الأمم المتحدة للتقسيم، إلى تاريخ إنهاء الانتداب البريطاني نفسه في 15 مايو 1948 م.

وعند نهاية الانتداب في سنة 1948، لم يكن اليهود يمتلكون سوى 5.8% تقريباً من أراضي فلسطين[1][2]. وعندما احتل البريطانيون فلسطين عام 1917 م، كان عدد اليهود 50 ألفا، وعندما غادروها كان العدد قد تضاعف 10 مرات فبلغ نصف مليون[1].

اشترى اليهود أسلحة ومعدات من الجيش البريطاني في فلسطين ومن بينها 24 طائرة بمبلغ 5 ملايين جنية[1]



تشكل هذه الفترة المرحلة الأولى من حرب فلسطين 1948، واشتبك خلالها عرب فلسطين والصهاينة، في حين كان من المفروض أن يتحمل البريطانيون مسؤولية حفاظ النظام، ولكنهم تركوا المجال لليهود باحتلال أكبر جزء من فلسطين، ولم يتدخلوا إلا عرضيا.

بدأ الفلسطينيون بتنظيم لجان محلية للدفاع عن النفس وتوجهوا مع نهاية 1947 م إلى دمشق وبيروت والقاهرة للتزود بالسلاح والتدرب على استخدامه. وفي بداية 1948 م ورغم الانتداب البريطاني، كانت الوكالة اليهودية تسيطر عمليا على فلسطين إداريا وعسكريا. وبلغ تعداد جيش الهاجانا 35 ألفا بالإضافة إلى 10 آلاف مقاتل من وحدات الكومندوس البلماح وعصابتي الإرجون وشتيرن. في المقابل، لم يعد هناك بعد سحق الانتداب البريطاني للثورة الفلسطينية سوى 2500 من الثوار و4000 متطوع عربي وفلسطيني أطلق عليهم جيش الإنقاذ، والذين دخلوا على دفعات بقيادة فوزي القاوقجي. أي أنه حتى 15 مايو 1948 كان أمام كل فلسطيني أو عربي بسلاحه البسيط 6 يهود مزودين بكافة الأسحلة الحديثة البرية والجوية.

مع بداية 1948 حدث تفجيران متتاليان. تفجير السراي الكبير في يافا وقتل 26 بسيارة ملغومة، وتفجير فندق سميراميس بالقدس في 5 يناير، وقتل 20 فلسطينيا. وعرف لاحقا أن الهاجانا كانت وراء تفجير سميراميس.[1]

خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 1948 قام الصهاينة بعشرات التفجيرات في المدن والقرى وقتل فردي على الطرق باستخدام المستعربين (الصهاينة المتخفين بزي عربي لتنفيذ عمليات خاصة). في حيفا وحدها وفي الأسبوعين الأخرىن من يناير، قتل المستعربون على الطرقات 100 فلسطيني.

في 15 فبراير، اتجهت وحدات من الهاجانا والبلماح لطرد الفلسطينيين من قراهم. وإسحاق رابين، ضابط البلماح الميداني، كان المشرف على طرد فلسطينيي قرية قيسارية في قضاء حيفا وتدميرها.

في تل أبيب، كان الأربعاء العاشر من مارس يوما حاسما بقيادة الهاجانا، حيث أنهوا مسودة الخطة التي وضعت فيها التفاصيل النهائية لكيفية طرد الفلسطينيين وأخذ أملاكهم.

كتب بن غوريون في مذكراته: "في كل هجوم يجب إيقاع ضربة حاسمة تؤدي إلى هدم البيوت وطرد السكان".

تقرر أن يقوم كل من القادة العسكريين آنذاك وهم عبد القادر الحسيني وحسن سلامة وفوزي القاوقجي بعمليات منفصلة، لم يكن هناك تنسيق وذلك ساعد الجانب الصهيوني. توجه عبد القادر الحسيني قائد منطقة القدس إلى دمشق طلبا للسلاح ولكن بدون جدوى. اشترى بعدها السلاح بعد رهن أرض جده وتوجه للدفاع عن قرية القسطل المشرفة على طريق القدس، واستشهد في تلك المعركة.


مذبحة دير ياسين

 

ي التاسع من أبريل بدأت المرحلة الثانية لطرد الفلسطينين من القرى المجاورة للقدس والواقعة خارج حدود الدولة اليهودية حسب قرار التقسيم. هاجمت وحدة من عصابتي الإرجون وشتيرن بالتعاون مع الهاجانا قرية دير ياسين فجرا، وذبح الصهاينة حتى الظهر 100 فلسطيني. وكانت قرية دير ياسين تبعد 2-3 كم عن مكتب مدير البوليس البريطاني في القدس وعندما أخبروه أن هناك مذبحة تدور في دير ياسين، لم يتحرك وقال هذا ليس من شأني.

قامت القوات البريطانية بالانسحاب قبل شهر من موعد انسحابها، ودخل اليهود مباشرة مكانهم، واستلموا 2700 مبنى حكومي، و50 محطة قطار، و3000 كم من الطرق المعبدة، وعدة موانئ، و37 معسكر للجيش مليئة بالأسحلة وقطع الغيار.[1]

 

طبرية

استكمل الجيش البريطاني انسحابه من طبرية في 18 أبريل بعد أن طرد 5 آلاف من سكانها العرب فاحتلها الصهاينة في اليوم ذاته.[1]

 

حيفا

في حيفا استكمل الجيش البريطاني انسحابه ظهر 21 أبريل فاقتحمها 5000 مسلح من الهاجانا. يقول جيرالد جرين الشرطي البريطاني في زمن الانتداب البريطاني في فلسطين "من حيفا وباتجاه الشمال باتجاه لبنان كانوا يمرون من أمام مقرنا وكان مشهدا محزنا أن ترى كثيرا من العرب المساكين بعضهم في شاحنات أوسيارات مع أسرة فوقها وبعضهم يسيرون على الأقدام. سيل لا يتوقف من العرب الذين يخرجهم اليهود من حيفا في مشهد محزن للغاية، كان يمكن أن نوقف ذلك بما نملك من قوة عسكرية". وبالنتيجة هُجر من حيفا 5000 عربي من سكانها.[1]

 

يافا

كانت يافا آخر مدينة يجري احتلالها، وحدث ذلك في 13 أيار/ مايو، قبل يومين من انتهاء الانتداب، في 13 أيار/ مايو هاجم 5000 جندي تابعين للهاغاناه والأرغون المدينة، بينما حاول متطوعون عرب بقيادة ميشيل العيسى، وهو مسيحي محلي، الدفاع عنها.[2] خلال الأسبوع الأخير من أبريل اشتد القصف على يافا وطرد أهلها بحرا إلى لبنان وبرا باتجاه شرق فلسطين والأردن. كانت القوات الصهيونية تفرز الذكور من سن 10 حتى سن 50 في معتقلات مؤقتة، وتعدم مباشرة عددا منهم لإرهاب الباقين قبل نقلهم إلى معسكرات اعتقال مركزية. واستخدم المعتقلين في دفن جثث الفلسطينين لمنع انتشار الأوبئة. كما أجبروا على نهب ممتلكات المنازل العربية.[1] إجمالا كان ثمة في يافا قوة دفاعية أكبر مما كان لدى الفلسطينيين في أي موقع آخر: 1500 متطوع في مقابل 5000 جندي يهودي، وقد صمدت المدينة ثلاثة أسابيع في وجه الحصار والهجوم الذي بدأ في أواسط نيسان / أبريل وانتهى في أواسط أيار/ مايو وعندما سقطت طرد جميع سكانها البالغ عددهم 50.000 نسمة.[2]

 

أقوال المؤرخين

يقول ثيودور كاتس المؤرخ الإسرائيلي الباحث في المذابح الصهيونية:

        "حدث مرات عديدة أن الجنود الإسرائيلين، الجنود المختارين، أخذوا عشرة من الشباب إلى وسط القرية وأطلقوا النار عليهم وقتلوهم كي يرى كل الناس ذلك فيهربون، وإذا لم يكن هذه كافيا كانوا يأخذون آخرين لقتلهم أيضا"

يقول آفي شليم، المؤرخ الإسرائيلي في جامعة أكسفورد

        "الفلسطينون غادروا طواعية متوقعين عودة منتصرة. وجها آخر لهذه الرواية هي أن الفلسطينيين غادروا بأوامر من قادتهم لإخلاء الساحة أمام دخول الجيوش العربية. وأنهم تلقوا وعودا بأنهم بعد النصر العربي الكبير سيتمكنون من العودة إلى منازلهم. تلك هي الرواية الصهيونية التقليدية، وهي غير صحيحة على الإطلاق. وهناك كم هائل من الأدلة الملموسة التي تناقض هذه الرواية"

يقول إيلان بابيه المؤرخ الإسرائيلي في جامعة إكستر في بريطانيا:

        "نصف الفلسطينيين الذين أصبحوا لاجئين، طردوا من منازلهم بحلول مايو 1948. ومن بين 530 قرية فلسطينية التي دمرت في نكبة 1948 فإن نصف هذه القرى هدمت قبل 15 مايو"

 

 

تصريحات فريق التحقيق الخاص بالنقب

    "ثمة أراضٍ انتزعت بطرق غير مشروعة تماما من السكان العرب الذين أرغموا على ترك قراهم." [3]
    لم يرق الشك إلى ذهن الكولونيل دو غرير بأن اللاجئين قد طردوا من مناطقهم بواسطة قذائف الهاون اليهودية ونيران الرشاشات والبنادق. وهذه العملية اليهودية حصلت دون أن تواجه قواتها بمقاومة مسلحة.[3]
    وضع الكولونيل فرمويلن، المسؤول الأعلى لهيئة الأمم المتحدة في غزة، تقريره الخاص عن اللاجئين. واتفق مع الكولونيل دو غرير وفريقه بشأن أسباب النزوح أو الخروج العربي في الجبهة الجنوبية. فكتب الكولونيل فرمويلن قائلا: " وفقا لما رآه المراقبون، ونحن بمقدرونا أن نصرح بذلك أيضا، فإن الأعمال اليهودية في هذه المنطقة أجبرت العرب على الانسحاب من قرى عديدة"[3].
    حدثت مجازر في بلدة الدوايمة، فقد استولت على البلدة سرية تابعة لكتيبة الكوماندوس التاسعة الثمانين (89) والتي تألفت من عصابتي الإرغون وشتيرن. وقد نشر قدامى السرية قصة المجزرة. فهو يلاحظ أنهم لكي (يقتلوا الأطفال شقوا رؤوسهم وشجوهم بالعصي, فلم يوجد منزل واحد بدون جثث) [4]. وبعد قتل الأطفال ساق الجنود اليهود النساء والرجال إلى منازل كالقطعان، حيث أبقوهم دون طعام وبلا ماء ومن ثم عمدوا إلى تفجير المنازل بمن فيها من المدنيين البائسين.[5]
 

 

المراجع

    ↑ أ ب ت ث ج ح خ د النكبة - الجزء الثالث - التطهير العرقي على موقع «يوتيوب»برنامج وثائقي من قناة الجزيرة
    ↑ أ ب ت بابي, إيلان (2006), التطهير العرقي لفلسطين, ISBN 978-1-85168-555-4
    ↑ أ ب ت محفوظات الأأمم المتحدة (نيويورك) 13/1،3،3، العلبة 10، تقرير من "فريق التحقيق الخاص بمنطقة النقب"
    ^ صحيفة دافار الإسرائيلية، 6 سبتمبر 1979
    ^ كيف طرد الفلسطينيون من ديارهم عام 1948، ميخائيل بالمبو، دار الحمراء، الطبعة الأولى، بيروت 1990

 

إرسال تعليق

0 تعليقات