ميزة جدول التنقل

جدول التنقل

قف ايها التاجر قليلاً لترى عظمة الإمام البخاري

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء
وإمام المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله
وصحبه ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد أحل الله تعالى البيع وحرم الربا قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ
اللهَُّ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275 ]
وقال الله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشُِروا فِي الْأَرْضِ
وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهَِّ وَاذْكُرُوا اللهََّ كَثِيًرا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
} [الجمعة: 10 ] وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم-


أن البيع المبرور هو من أفضل الكسب حيث سُئِلَ النَّبِيُّ
-صَلَّى اللهَُّ عَلَيْهِ وَسََّلمَ- عَنْ أَفْضَلِ الْكَسْبِ؟ فَقَالَ:" بَيْعٌ
مَبْرُورٌ وَعَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ" وعندما هاجر الصحابة رضوان
الله عليهم إلى المدينة بحثوا عن الرزق الحلال، ولم يرضوا
أن يكونوا عالة على إخوانهم فها هو الصحابي الجليل عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللهَُّ عَنْهُ يقول: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ
آخَى رَسُولُ اللهَِّ -صَلَّى اللهَُّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ
الرَّبِيعِ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: إِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْصَارِ مَالًا فَأَقْسِمُ
لَكَ نِصْفَ مَالِي وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ هَوِيتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا فَإِذَا
حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا. فَقَالَ لَهُ عَبُْد الرَّحْمَنِ :لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ
هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعٍ قَالَ فَغَدَا إِلَيْهِ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ قَالَ ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ فَمَا لَبِثَ
أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّ -صَلَّى
اللهَُّ عَلَيْهِ وَسََّلمَ- تَزَوَّجْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَمَنْ قَالَ امْرَأَةً مِنْ
الْأَنْصَارِ قَالَ كَمْ سُقْتَ قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ نَوَاةً مِنْ
ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهَُّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ
.
عندما تكون التجارة فيها الصدق والأمانة والتوكل على
الله تعالى والانطلاق في الصباح الباكر يبارك الله تعالى
فيها، فقد أصبح عبد الرحمن بن عوف من كبار أغنياء
المسلمين، وكان يتصدق وينفق كثيراً في سبيل الله.
ودعونا نتوقف عند موقف رائع متميز للإمام البخاري لنرى
عظمة هذا الإمام، حيث قال أبو سعيد بكر بن منير: كان
حُمِل إلى محمد بن إسماعيل( البخاري) بضاعة أنفذها إليه
أبو حفص فاجتمع بعض التجار إليه بالعشية وطلبوها منه
بربح خمسة آلاف درهم فقال لهم: انصرفوا الليلة، فجاءه
من الغد تجار آخرون فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة
آلاف درهم فردهم وقال: إني نويت البارحة أن أدفعها إلى
الأولين فدفعها إليهم وقال: لا أحب أن أنقض نيتي.
ما أروعك يا إمامنا وما أروع خلقك رفضت أن تربح خمسة
آلاف درهم حلالاً حتى لا تنقض نيتك مع أننا في عالمنا
اليوم نرى من ينقضون الصفقات بعد الاتفاق عليها،
ويكذبون لمجرد أن يزيدهم آخر مائة دولار وربما أقل.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا الورع والتقوى وأن يجمعنا
بالبخاري وأمثاله مع حبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم-
في الفردوس الأعلى.
والحمد لله رب العالمين

إرسال تعليق

0 تعليقات