جديد وزير الخارجية السابق ، أحمد أبو الغيظ أوراق الخارجية:حتى لا تتكرر الأخطاء القاتلة. تولى أحمد أبو الغيط، وهو دبلوماسى محترف تدرج فى سلك الخارجية المصرية، حقيبة وزارة الخارجية فى فترة مليئة بالأحداث والتقلبات منذ يوليو 2004 حتى مارس 2011، أى بعد ثورة 25 يناير بفترة قصيرة، وخلال مسيرته، اطلع على كثير من الملفات من خلال المناصب التى تولاها، وبينها مندوب مصر لدى الأمم المتحدة. ومنذ خروجه من الحكومة ومطبخ السياسة الخارجية، بحكم دخول مصر فى عهد جديد، ظل صامتا تقريبا.
وفى 6 مقالات تبدأ نشرها «الشرق الأوسط» اعتبارا من اليوم، يقدم أحمد أبو الغيط رؤيته حول مرتكزات السياسة الخارجية المصرية؛ أسبابها ودوافعها والظروف التى دفعت إلى اتخاذ بعض القرارات والسياسات والعوامل التى تحكم صاحب القرار فيما يتعلق بالسياسة الخارجية المصرية.
كثر الحديث خلال السنوات الأخيرة قبل 25 يناير 2011، وبالتأكيد زاد بعد هذا التاريخ، عن اضمحلال الدور المصرى على مستوى الشرق الأوسط، بل والعالم، وأخذ بعض كتاب الرأى وأساتذة الجامعات على مدى هذه السنوات يتناولون بالتعليق السياسة الخارجية المصرية، مع كثير من الخلط بين السياسة الخارجية والدبلوماسية المنفذة لها، وتركزت الكتابات على ما قدره البعض بـ«كمون» الدور المصرى وعدم تحمل مصر لمسؤولياتها مثلما يفرضها الموقع المصرى فى هذه المنطقة الحيوية من العالم، وتحدث البعض الآخر عن انحسار مصر وأخذ يلقى بالتالى على السياسة الخارجية المصرية كل إخفاقات العالم العربي، بل الإسلامي، وأخذ الكثيرون يقولون إن مصر كُسرت بتوقيعها إطارات السلام المسماة بإطارات كامب ديفيد فى سبتمبر 1978 فى واشنطن، وإنها بالتالى أصبحت تابعة للسياسات الأميركية والإسرائيلية فى المنطقة، ودعت كل هذه الآراء مصر بأن ترفض القيود التى تفرض ثقلها عليها وأن تعود إلى حركتها الدؤوبة للدفاع عن إقليمها، وأن تعمل وبسرعة على نقل مفاهيم ثورتها إلى بقية الإقليم لكى تستعيد دورها وفاعليتها، وفى كل ذلك لم يقتصر أمر الانتقادات على السنوات الأخيرة فقط من فترة حكم الرئيس السابق حسنى مبارك، بل امتد إلى كل فترة رئاسته وتجاوزها إلى سنوات حكم الرئيس السادات، وأخذ الحديث يدور حول استعادة الدور وفرض السطوة المصرية والعمل على إنقاذ العرب والمنطقة، بل والإسلام من العثرات التى تواجهنا، وكانت الدعوة تدور حول ضرورة قيام السياسة الخارجية المصرية بلعب تأثيرها التاريخى المطلوب والخروج بمصر سريعا، بل وفورا إلى منطقتها وإقليمها حاملة رسالة الثورة وبهدف تأمين مستقبلها (أى الثورة) ومستقبل المنطقة التى هى مسؤوليتنا.
واستشعرت القلق مما أخذت أقرأه وأطلع عليه فى هذه الكتابات خشية أن تعود مصر إلى تكرار أخطاء قاتلة على مدى قرنين من الزمان نجحت خلالهما فى الخروج إلى منطقتها وجوارها، فبنت الإمبراطورية، وإن كانت قد سقطت تحت الاحتلال البريطاني، ثم عاودت الكرة، وتحملت المسؤولية ولعبت تأثيرها ودورها، وحصلت على الاعتراف الدولى والإقليمى بأهميتها، ثم وقعت فى براثن هزائم عسكرية واحتلال أراض لها فى سيناء.
2 تعليقات
وأملى هنا أن لا أُفهم خطأ أو كأننى أتبنى رؤية انكماشية لمصر المنطلقة فى منطقتها وعلى مستوى العالم، أو أننى أرفض دورا لمصر أو أقلل من شأن تاريخنا الممتد فى هذا الإقليم الواصل من وسط القارة الأفريقية ومدخل باب المندب فى البحر الأحمر وسواحل الصومال فى الجنوب إلى مياه الخليج العربى وبحر العرب فى الشرق، بما يشمل ذلك من الساحة الإسلامية فى منطقة الهضبة الإيرانية وأواسط آسيا، أو العلاقات والاهتمامات المصرية التقليدية فى مناطق الجوار المباشر، وهو الجوار ذو التأثير الحيوى على المصالح المصرية المستقرة على مدى ما يقرب من 4 إلى 5 آلاف عاما من التاريخ المصري، وأقصد بذلك منطقة فلسطين وسوريا، وصولا إلى الأناضول وآسيا الصغرى، من هنا وبطبيعة الحال فإننى وإن كنت أتحمس لدور وفاعلية وتأثير لمصر وسياستها الخارجية فى هذا الإقليم وعلى مستوى العالم، فإن تحسبى ينطلق من الخشية، مثلما قلت، من تكرار أخطاء سابقة يكون لها عواقبها على مستقبلها، من حيث التعجل للخروج برسالتها دون الإعداد والتجهيز اللازمين، أو استفزاز قوى خارجية تتربص بمصر والإقليم، أو أخطاء الحساب تجاه أطراف إقليمية من المفترض أن الجهد المصرى يستهدف خدمتها فى إطار قومى و/ أو ثقافى إسلامى عريض.
ردحذفمن هنا، وفى مواجهة هذه الكتابات التى تطالب بالتصدى والتحدى وتأخذ المنهج الإيرانى للسياسة الخارجية أسلوبا رأيت أنه قد يكون من المناسب أن أكتب عدة مقالات من جانبى أطرح فيها رؤية مقابلة لهذه الكتابات التى أشرت إليها، لعلى أساهم فى التوصل إلى وفاق مصرى عريض بشأن السياسة الخارجية المصرية وأولوياتها، من هنا أيضا قدرت أهمية التطرق إلى التجربة المصرية فى السياسة الخارجية والتفاعل مع إقليم الشرق الأوسط وأحداثه والقوى الكبرى ذات التأثير فى أوضاعه فى إطار زمنى ممتد، وهو ما أنتوى التطرق إليه فى هذا المقال الأول، ثم أحاول فى المقالين التاليين أن أتناول الظروف التى وجدت مصر نفسها فيها بعد هزيمة 67، والحاجة للعمل الدبلوماسى النشط ثم المواجهة العسكرية الصعبة وما تبعها من جهد سياسى وعسكرى للتوصل إلى استعادة أراضى مصر فى سيناء، وهنا ستكون الصراحة والصدق الصفتين اللتين ينبغى التمسك بهما وصولا إلى حقائق كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية، والظروف الصعبة التى أوصلت مصر إليها، وفى المقال الرابع سوف أحاول مناقشة مفهوم تسويات كامب ديفيد وتأثيرها على مكانة مصر ودورها، وحتى نستطيع أن نحكم بموضوعية وحساب صحيح على الأعوام الـ40 الأخيرة بشأن السياسة الخارجية المصرية، وأخيرا أنهى هذه السلسلة من المقالات بمقالين يتطرقان إلى المؤسسات المصرية العاملة فى حقل السياسة الخارجية فى ظل حكم 3 رؤساء مصريين، وأخيرا توصياتى للسياسة الخارجية المصرية، ومؤسساتها فى أعقاب 25 يناير 2011. وسوف يلاحظ القارئ الكريم أننى أحث صاحب القرار اليوم على أن يتدبر، ويقيس، ويزن الأمور والمنطلقات بأكبر قدر من الدقة والتدقيق حتى لا تضع مصر نفسها، مرة أخرى، فى مواضع تؤثر عليها بشكل بالغ فى سلبيته أو انعكاساته على مستقبل هذا الوطن الذى يشهد التاريخ بديمومة تأثيره ورسالته الإنسانية والسلمية.
ردحذفأهلا وسهلا ومرحبا بك في موقع تغطية مباشر : ضع ردا يعبر عن اناقة أخلاقك ، سنرد على اي استفسار نراه يحتاج الى اجابة ، ادعمنا برأيك وضع تعليقا للتشجيع ..